لم تكن وفاة الطبيبة العراقية بان زياد طارق مجرّد حادثة غامضة تضاف إلى سجل قضايا العنف في المجتمع العراقي، بل تحولت إلى مرآة واسعة عكست توتّرات نفسية واجتماعية وسياسية دفينة. فبين الرواية الرسمية عن انتحارها، وبين آثار الطعن والدماء والرسائل المرسومة على جدران الحمام، ولِغز الكاميرات المعطلة، نشأ فراغٌ نفسي هائل: فراغ الحقيقة! انتحار أم قتل؟ سؤال الهوية الجمعية حين يشكّك الشارع في رواية الانتحار، فهو لا يشكّك فقط في سبب موت بان، بل في صدق النظام الاجتماعي والسياسي. الفرد العراقي لم يعُد ينظر إلى القضايا بمعزل عن محيطها؛ بل أصبح يرى في كل حادثة شخصية امتدادًا لخيبات عامة. لذلك، فإن الشك في “رواية الانتحار” يعكس في العمق انعدام الثقة بالمنظومة كلها: الأسرة، الأمن، العدالة، وحتى المؤسسات الطبية. إنها ليست فقط قضية بان، بل قضية كل عراقي يسأل داخله: هل نحن آمنون حقًا؟ هل تُروى قصصنا كما حدثت؟ أم كما يُراد لها أن تُروى؟ البُعد النسوي: جسد المرأة كمساحة للصراع في التحليل النفسي للمجتمعات، غالبًا ما يصبح جسد المرأة مسرحًا للرموز والصراعات. بان لم تُقتل – أو تنتحر – بوصفها فردًا فقط، بل بوص...